القائمة الرئيسية

الصفحات

خبير تربوي:استعمال التلاميذ لأدوات التواصل الاجتماعي في التعليم عن بعد قد يتسبب في انعكاسات جانبية على المتعلم


بيّنت ورقة بحثية أعدها الخبير التربوي عبد الناصر ناجي أن مستوى إقبال التلاميذ المغاربة على المنصات الرقمية التي تقدم فيها الدروس عن بعد شهد تأرجحا كبيرا بين أوقات ذروة الإقبال وأوقات العزوف، مقارنة مع باقي التجارب الدولية، التي عرفت تناوبا شبه منتظم بين أيام الإقبال على المنصات الرقمية وأيام عدم الإقبال، مع استقرار في المنحى العام لعدد الزيارات اليومية.

وبلغ مؤشر زيارات المنصة الرقمية التي وضعتها وزارة التربية الوطنية رهن إشارة التلاميذ للاستفادة من التعليم عن بعد ذروته يوم 16 مارس، وهو اليوم الذي أعلن فيه تعليق الدراسة وإغلاق المدارس، إذ وصل عدد الزيارات إلى 780.749 زيارة، قبل أن يعرف هذا المؤشر منحى تراجعيا مع تأرجحٍ بين الصعود والهبوط، لينزل إلى حده الأدنى يوم 19 أبريل، حين سجّل حوالي 49 ألف زيارة.

وقارن ناجي، في ورقته البحثية المعنونة بـ"تداعيات جائحة كورونا المستجد على مجال التربية والتكوين"، بين التجربة المغربية في مجال التعليم عن بعد وتجربة أربع دول هي كوريا الجنوبية وبولونيا والسعودية وبيرو، خلال الفترة الممتدة من 24 مارس إلى 20 أبريل، حيث سجّل أن هذه الدول، باستثناء بيرو، سجلت تفوقا على المغرب من حيث عدد الزيارات اليومية لمنصات التعليم عن بعد.

وحسب البيانات الرقمية التي حللها الخبير التربوي المغربي فإن فارق الزيارات بين المغرب وكوريا الجنوبية وصل إلى 300 ألف، وحوالي 200 ألف مقارنة مع بولونيا، و100 ألف مقارنة مع السعودية؛ في حين أن المغرب تجاوز بيرو بـ15 ألف زيارة يوميا فقط، إذ بلغ عدد الزيارات اليومية به 140 ألفا.

وأشار الباحث ذاته إلى أن عدد الزيارات (140 ألف زيارة) يمثل في المعدّل ثلاثة أضعاف عدد الزائرين، أي إن التلاميذ المغاربة الذين يستعملون يوميا المنصة الرقمية "تلميذ تيس" لم يتجاوز عددهم 50 ألف زائر، أي ما يمثل أقل من 2 في المائة من تلاميذ الثانوي، و5 في المائة من تلاميذ الباكالوريا، وهي النسبة نفسها في بيرو، بينما تصل إلى 15 في المائة في كوريا الجنوبية وبولونيا، و8 في المائة في السعودية.

وفي ما يتعلق بالوسائل المستعملة في متابعة الدراسة عن بعد، فسّر عبد الناصر ناجي استعمال حوالي 80 في المائة من التلاميذ المغاربة للهاتف الذكي في الولوج إلى المنصة الرقمية، وهو التوجه نفسه الموجود في السعودية، بينما تلاميذ كوريا الجنوبية وبولونيا وبيرو يستعملون الحواسيب، بأنه لم يكن اختيارا، "بل يعني على الأرجح عدم توفر الحاسوب عند أغلب التلاميذ المغاربة".

وانطلاقا من المعطيات الرقمية التي استند إليها ناجي في ورقته البحثية فإن كل زيارة إلى المنصة الرقمية المغربية تستغرق حوالي تسع دقائق، وهو ما يعني أن المدة التي يقضيها التلاميذ المغاربة أمام هذه المنصة تقارب 24 ألف ساعة، لكن إذا تم توزيع هذه المدة على إجمالي للتلاميذ، الذين يربو عددهم عن ثمانية ملايين، يُفترض أن يستعملوا المنصة المذكورة، فإن المعدل لا يتعدى تسع ثوان، وهي أقل مدةّ مسجلة في جميع الدول الأربع المقارنة.

وفسّر الباحث تدنّي المدة التي يقضيها التلاميذ المغاربة في المنصة الإلكترونية المخصصة للتعليم عن بعد بكونهم يستعملون وسائل أخرى، خاصة أدوات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعني أن الوقت الذي يقضونه في التحصيل الدراسي قد يكون أطول مما أبانت عنه الأرقام الناتجة عن تحليل معطيات ولوج المنصات الرقمية.

ويرى الباحث أن استعمال التلاميذ لأدوات التواصل الاجتماعي في التعليم عن بعد، والتي لم يصادَق عليها من طرف وزارة التربية الوطنية وغير مخصصة حصريا للتعليم، "قد يتسبب في انعكاسات جانبية على المتعلم قد تكون غير محمودة العواقب، دون أن تحقق بالضرورة المردودية المرجوة منها على مستوى جودة التعليم".

تعليقات